الشريف المرتضى

103

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ذكر أن الجوار مشهور وأنه غير ممتنع أن يقع في القرآن الكريم « 1 » . ومال إلى هذا الرأي الدكتور عبد الفتّاح الحموز « 2 » . وعناية الشريف المرتضى بالقراءات لا تقف عند القراءات المشهورة ، بل نراه يذكر القراءات الشاذّة ، ويحتجّ لها أو يعلّلها ، ففي تفسيره لقوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها « 3 » ، قال : « وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ : « أكاد أخفيها » فمعنى « أخفيها » على هذا الوجه أظهرها ؛ قال عبدة بن الطبيب يصف ثورا « 4 » . يخفي التراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسهن الأرض تحليل أراد أنه يظهر التراب ويستخرجه بأظلافه . . . » « 5 » . وأعقب ذلك بقوله : « وقد روى أهل العربية : أخفيت الشيء يعني سترته ، وأخفيته بمعنى أظهرته ، وكأن القراءة بالضمّ تحتمل الأمرين : الإظهار والستر ، والقراءة بالفتح لا تحتمل غير الإظهار . . . » « 6 » . وقد قرأ الحسن وسعيد بن جبير بفتح الهمزة « أخفيها » ، وسائر القرّاء بالضمّ « أخفيها » « 7 » وواضح ان المرتضى يعدّ قراءة « أخفيها » بالضمّ من الاضداد وسبق ان أشرنا إلى قول ابن جني في هذه اللفظة فهو يرى أن « أخفيها » بالضمّ لا تحتمل غير معنى الإظهار ، إذ قال في تأويل الآية : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ

--> ( 1 ) ينظر التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 422 ت 423 . ( 2 ) ينظر التأويل النحوي في القرآن الكريم ، 1 : 30 - 31 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 142 . ( 4 ) ينظر ديوانه : 71 ، والتحليل ضد التحريم ، تقول : لم افعل ذلك إلّا تحلة القسم . أي القدر الّذي لا أحنث معه وأبالغ فيه . قال الخليل : « التحليل والتحلة من اليمين ، حللت اليمين تحليلا وتحلة . . . اشتق من تحليل اليمين ثمّ أجرى في سائر الكلمات . . . » . وقوله : بأظلاف ثمانية في أربع : يريد ثمانية أظلاف في أربع قوائم في كلّ قائم ظلفان . ينظر العين ، 3 : 27 وحاشية محقّق الديوان : 71 . ( 5 ) أما لي المرتضى ، 1 : 333 . ( 6 ) نفسه ، 1 : 334 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن ، 2 : 43 . ومختصر شواذّ القراءات : 87 ، والكشّاف : 2 : 532 .